أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
39
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
بصدقة فتصدّق بها ، وقسم في أصحابه قطعة من المال ، وبعث إلى عبد اللّه بن الزبير بمال فدعا بصندوق فوضعه فيه ، فأخبر معاوية رسوله بفعلهما فقال : هكذا هما لو وليا . 143 - المدائني عن جويرية قال : زار حسّان بن ثابت في الجاهليّة جبلة بن الأيهم الغسّاني بجلّق فجفاه يوما أو يومين ، ثم لقيه جبلة متنكّرا فقال له : من أنت ؟ قال : حسّان بن ثابت ، قال : ما تقول في هذا الذي قدمت عليه ؟ قال : لو أعلم أنّي أصدق في ذمّه لذممته ، ولكنّي أسكت فلا أذمّ ولا أحمد ، قال : فارجع ، ثم وصله وقال : لا يأتيك منّي تحيّة إلّا ومعها صلة ، فلمّا ظهر الاسلام ولحق جبلة بالروم بعث معاوية « 1 » رجلا يفدي من في أيدي الروم من أسارى المسلمين ، فرآه جبلة فسأله عن حسّان فأعلمه أنّه باق وأنّه خلّفه عند معاوية ، فقال : أقرئه السلام وأعطه هذه الخمس المائة « 2 » الدينار ، فقدم الرجل على معاوية وحسّان عنده ، فقال له : جبلة يقرئك السلام يا حسّان ، قال : هات ما معك ، قال : ما معي شيء ، قال معاوية : أعطه ، فأعطاه الدنانير ، فقال معاوية : إنّ هذا لعهد كريم . 144 - المدائني قال ، قال معاوية حين مات عتبة أخوه : لولا أنّ الدنيا بنيت على نسيان الأحبّة لظننت أنّي لا أنسى أخي عتبة أبدا . 145 - حدثني عبّاس ( 706 ) بن هشام الكلبي عن أبيه قال : ولّى معاوية عنبسة ابن أبي سفيان ، وأمّه ابنة أبي أزيهر « 3 » ، الطائف ، ثم عزله وولّى الطائف عتبة بن أبي سفيان ، وأمّه هند بنت عتبة ، فقال له عنبسة : يا أمير المؤمنين واللّه ما نزعتني عن ضعف ولا خيانة فقال معاوية : إن عتبة ابن هند ، فولّى عنبسة وهو يقول :
--> 143 - قصة حسان وجبلة في الشعر والشعراء : 170 والمحاسن والمساوئ : 74 - 76 والأغاني 15 : 122 ( واسم الرسول : عبد اللّه بن مسعدة الفزاري ) والعقد 2 : 56 - 62 144 - العقد : 3 : 244 145 - الجمهرة : 29 ومختصر الجمهرة : 5 ب ( وفيهما البيت الأول ) والمصعب : 125 والطبري 2 : 210 ( وفيهما الأبيات ) . ( 1 ) م : معه . ( 2 ) م : مائة ( 3 ) م : أزيهير .